عبد القادر الجيلاني
151
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
كيف يكون الرد يا إخواني وفي الأسحار أوقات ربانية ، وإشارات سماوية ، ونفحات ملكية ؟ والدليل على صدق هذه القضية : غناء الأطيار في الأشجار بالألحان الداودية ، وتصفيق الأنهار المنكسرة في الرياض الروضية ، ورقص الأغصان بالحلل السندسية ، من الجنة كل ذلك إذعانا واعترافا له بالوحدانية . ألا يا أهل المحبة إن الحق يتجلى في وقت السحر ، وينادي هل من تائب فأتوب عليه توبة مرضية ؟ هل من مستغفر فأغفر له الخطايا بالكلية ؟ هل من مستعط فأجز له النعم والعطية ؟ ألا وإن الأرواح إذا صفت كانت ببهجته مشرقة مضية وتساوت في الأحوال وهان عليها كل رزية . لا جرم أن رائحة دموعهم في الآفاق عطرية ، وبصبرهم على بعض الهجر استحقوا الوصل من المراتب العلية ، وصحة أحاديثهم في طبقات المحبين مسندة مروية ، وراحوا من غير سؤال حاجاتهم مقضية ، هدية الحب قد أصبحت واضحة جلية ، فيا لها من قواف بهية ، وعقيدة سنية ، على أصول مذاهب الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية عصمني اللّه تعالى وإياكم من الذين فرقوا فمرقوا كما يمرق السهم من الرمية ، وجعلني وإياكم من الذين لهم غرف من فوقها غرف مبنية . وصلّى اللّه على سيدنا محمد أشرف البرية ، وعلى آله وأصحابه وخصهم بأشرف التحية ، وسلم تسليما كثيرا دائما ، متجددا مترادفا في كل بكرة وعشية ، والحمد للّه رب العالمين . وهذه القصيدة العينية من نظم القطب الغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني فؤاد به شمس المحبة طالع * وليس لنجم العذل فيه مواقع صحا الناس من سكر الغرام وما صحا * وأفرق كل وهو في الحان جامع حميا هواه غير قهوة غيره * مدام دواما تقتنيها الأضالع هوى وصبابات ونار محبة * وتربة صبر قد سقتها المدامع أولع قلبي من زرود بمائه * ويا ولهي كم مات ثمة والع ولي مطمع بين الأجارع عهده * قديم وكم خابت هناك المطامع